محمد عبد العزيز الخولي
186
الأدب النبوي
به . قال تعالى : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ « 1 » ، ونذر المعصية يحرم الوفاء به ، إذ لا نذر في معصية الخالق . فمن نذر إرشاد الجاهلين . وإنقاذ المظلومين أو مساعدة البائسين . أو زيارة الأقربين ، أو الجهاد في سبيل اللّه ونشر دينه ومطاردة أعدائه وجب عليه الوفاء بما نذر ، ومن نذر النكاية بعدوه ، بإراقة دمه أو اغتصاب ماله أو نذر الانضمام لحزب مبطل ، أو انتخاب شخص مجرم ، أو شرب خمر ، أو لعب ميسر ، أو إقامة ليلة ساهرة ، تنتهك فيها الحرمات . ويعصي الإله حرم عليه الوفاء . والطاعة تشمل الواجبات كالصلاة المكتوبة ، والزكاة المفروضة ، وصيام رمضان ، والحج الواجب ، والنفقة على الزوجة والولد ، وتشمل المندوبات كصلاة النافلة ، والصدقة الجارية ، والصيام المستحب وحج التطوع ، فالواجبات إذا كانت عينية لا ينعقد نذرها لأنها واجبة بدون إيجاب العبد . بل تدخل تحت عنوان النذر لأنه إيجاب ما ليس بواجب وهذه واجبة . أما الواجب على الكفاية كالجهاد ورد السلام . والمندوب فينعقد نذره . ويجب الوفاء به . وأما نذر المباح كلبس الثوب وركوب الدابة والتروض فقد استدل لصحته بحديث عائشة : « لا نذر في معصية . وكفارته كفارة يمين » ، رواه أصحاب السنن « 2 » . وجمهرة المحدثين على تضعيفه فلما نفي نذر المعصية أفاد صحة ما عداه . وبحديث بريدة عند أحمد والترمذي : أن امرأة قالت : يا رسول اللّه إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف ، فقال لها : « أوف بنذرك » ، وكان ذلك وقت خروجه في غزوة ، فنذرت الضرب بالدف إن رده اللّه تعالى سالما . وقال مالك والشافعي : لا ينعقد نذر المباح واستدلا بحديث ابن عباس قال : بينا النبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم ؛ فسأل عنه ؛ فقالوا : أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ؛ ولا يقعد ؛ ولا يستظل ولا يتكلم ؛ وأن يصوم ؛ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مروه
--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية : 29 . ( 2 ) رواه النسائي في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : كفارة النذر ( 3845 ) . ورواه أبو داود في كتاب : الأيمان والنذور ، باب : من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ( 3290 ) . ورواه الترمذي في كتاب : النذور والأيمان ، باب : ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألانذر في معصية ( 1524 ) . ورواه ابن ماجة في كتاب : الكفارات ، باب : النذر في المعصية ( 2125 ) .